أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

137

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

احداث سنة 1365 هجرية / 7 / 12 / 1945 - 25 / 11 / 1946 م 11 سنة وشهر و 5 أيّام ه / 10 سنوات و 9 أشهر و 6 أيّام م * * * دراسة ( معالم الدين وملاذ المجتهدين ) في أوائل سنة 1365 ه ، قرأ السيّد الصدر كتاب ( معالم الدين وملاذ المجتهدين ) للشيخ حسن نجل الشهيد الثاني ، وكان ذلك على يد أخيه السيّد إسماعيل الصدر . وكان السيّد الصدر من شدّة ذكائه يعترض على صاحب المعالم بإيرادات وردت في كتاب ( كفاية الأصول ) للآخوند الخراساني ، منها : أنّه ورد في بحث الضدّ في كتاب ( المعالم ) الاستدلال على حرمة الضدّ بأنّ ترك أحد الضدّين مقدّمة للآخر ، فاعترض عليه السيّد الصدر بقوله : « إذن يلزم الدور » ، فقال له السيّد إسماعيل : « هذا ما اعترض به صاحب الكفاية على صاحب المعالم » « 1 » . كتاب ( العقيدة الإلهيّة في الإسلام ) في أوائل هذا العام ، وقبل هجرته إلى النجف الأشرف ، كتب السيّد الصدر كتاباً عقديّاً عنوانه ( العقيدة الإلهيّة في الإسلام ) ، غير أنّ أحداً لا يعلم شيئاً عن مصير الكتاب المذكور « 2 » .

--> ( 1 ) ترجمة السيّد الصدر ، الشيخ محمّد رضا النعماني - ؛ ذكر ذلك السيّد حسين السيّد محمّد هادي الصدر في مجلّة شؤون إسلاميّة : 183 . وكنّا قد رأينا أنّ السيّد الصدر بدأ بدراسة المنطق في أواخر العام 1364 ه . وقد جاء في الوثيقة الخطيّة المتقدّمة : « وفي أوائل الثانية عشرة كان يدرس المعالم عند أخيه ، وكثيراً ما كان يعترض على مطالب المعالم حين إلقاء الدرس عليه باعتراضات صاحب الكفاية . ومثال ذلك في بحث الضدّ ، فقد اعترض على الاستدلال على حرمة الضدّ بالمقدميّة بإشكال الدور » . وقد ذكر في وثيقة خطيّة أنّ دراسته لل ( معالم ) كانت في أوائل الثانية عشرة ، لكن لا بدّ من حمل ذلك على أنّه كان أوائل سنة 1365 ه لا أوائل بلوغه هو الثانية عشرة ، وذلك لأنّ بلوغه الثانية عشرة يكون في ذي القعدة من العام 1365 ه ، ولا يمكن أن يكون قد بدأ بدراسة ( المعالم ) في ذي القعدة أو ذي الحجّة من العام 1365 ه ، لأنّه درسها في الكاظميّة ثمّ هاجر إلى النجف في الربع الأخير من سنة 1365 ه . وهذا ينسجم مع ما احتملناه سابقاً من أنّه شرع في دراسة المنطق في ذي الحجّة / 1364 ه ، فلو استغرقت دراسته لهذه المادّة ثلاثة أشهر - بل أقلّ - ، فهذا يعني أنّه فرغ من ذلك في ربيع الأوّل / 1365 ه . وبعد ذلك شرع في دراسة ( المعالم ) ، ويكون ذلك في أوائل 1365 ه ( 2 ) إنّ أصل وجود هذا الكتاب أمرٌ مؤكّد وليس اختلاقاً ، فقد جاء في ذكر السيّد الصدر في كتاب ( فدك في التاريخ ) : « نقلنا هذه الجملة عن كتابنا العقيدة الإلهيّة في الإسلام » ، وكتب أيضاً : « وقد أوضحنا هذا المذهب في كتابنا العقيدة الإلهيّة في الإسلام » . انظر : فدك في التاريخ : 92 ، 134 . أمّا تاريخ تأليفه ، فما أوردناه مستفاد ممّا ذكره السيّد حسين السيّد محمّد هادي الصدر صهر السيّد إسماعيل الصدر . انظر مجلّة شؤون إسلاميّة ، العدد ( 8 - 9 ) ، 1421 - 1422 ه : 184 . وقد جاء في المصدر أنّ عمر السيّد الصدر كان 12 سنة ، والصحيح 11 سنة ، وإنّما قيل ( 12 ) لأنّ السيّد الصدر ولد سنة 1353 وألّف الكتاب أوائل سنة 1365 ه ، فيقال تسامحاً ( 12 ) سنة . ومن الملفت للنظر في المورد الأخير ( فدك في التاريخ : 134 ) طبيعةُ المطلب العقلي الذي كان السيّد الصدر بصدد معالجته ، وهذا يكشف عن انشغاله في المجال العقلي منذ صغره ، وهذا يجعلنا لا نستغرب ما قدّمناه حول قراءته لكتب الماركسيّة وغيرها أيّام طفولته .